محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
78
بدائع السلك في طبائع الملك
الرعاية الأولى : تحقق أن موقع الرسول « 253 » من السلطان موقع الدليل من المدلول ، والبعض من الكل . ففي سياسة أرسطو « اعلم أن الرسول يدل على عقل من « 254 » ارسله ، إذ هو عينه فيما لا يرى ، وأذنه فيما لا يسمع ، ولسانه عندما غاب عنه » وقالوا : الرسول قطعة من المرسل . قلت : ومن المشهور قولهم : ثلاثة دالة على صاحبها . الرسول على المرسل والهدية على المهدي ، والكتابة على الكاتب « 255 » . الرعاية الثانية : اختيار من يرضى « 256 » بها لأجل هذا الموقع ، ففي بقية كلام أرسطو المتقدم مقررا لما يترتب عليه : فيجب أن « 257 » تختار أرفع من في حضرتك عقلا وبصيرة ، وهبة وأمانة وتجنبا لجميع الريب « 258 » . إذا ما كنت متخذا رسولا * فلا ترسل سوى رجل نبيل فان النجح في الحاجات يأتي * لطالبها على قدر الرسول الرعاية الثالثة : تقسيم الارسال بحسب اتصافهم بما يطلب فيهم إلى ثلاثة ، كما يظهر من كلام أرسطو : أحدها : الكامل الاتصاف بما شرط فيه ، وهو المفوض اليه بعد المعرفة بغرض مرسله ، ولذلك لا يوصي ، لاحتمال أن يرى عند المشاهدة أن الصواب في غير ما وصي به « 259 » قال :
--> ( 253 ) س : الرسالة . ( 254 ) س : مرسله . ( 255 ) في السراج ص 200 وفي التمثيل والمحاضرة ص 145 وفي عيون الأخبار ج 1 ص 281 مع تحوير في جميع هذه المصادر . ( 256 ) د : يرتض . ( 257 ) س : تختاره . ( 258 ) ورد في سياسة . ص 145 . ( 259 ) ورد في سياسة . ص 145 .